القرطبي
162
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقيل : إن ذلك مجاز من وجه آخر ، وذلك أنه إذا ضري بسرقة القليل سرق الكثير فقطعت يده . وأحسن من هذا ما قاله الأعمش وذكره البخاري في آخر الحديث كالتفسير قال : كانوا يرون أنه بيض الحديد ، والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم . قلت : كحبال السفينة وشبه ذلك . والله أعلم . الثانية - اتفق جمهور الناس على أن القطع لا يكون إلا على من أخرج من حرز ما يجب فيه القطع . وقال الحسن بن أبي الحسن : إذا جمع الثياب في البيت قطع . وقال الحسن بن أبي الحسن أيضا في قول آخر مثل قول سائر أهل العلم فصار اتفاقا صحيحا . والحمد لله . الثالثة - الحزر هو ما نصب عادة لحفظ أموال الناس ، وهو يختلف في كل شئ بحسب حاله على ما يأتي بيانه . قال ابن المنذر : ليس في هذا الباب خبر ثابت لا مقال فيه لأهل العلم ، وإنما ذلك كالاجماع من أهل العلم . وحكي عن الحسن وأهل الظاهر أنهم لم يشترطوا الحرز . وفي الموطأ لمالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا قطع في ثمر معلق ( 1 ) ولا في حريسة جبل فإذا أواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن ) قال أبو عمر : هذا حديث يتصل معناه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره ، وعبد الله هذا ثقة عند الجميع ، وكان أحمد يثني عليه . وعن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق فقال : ( من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة ( 2 ) فلا شئ عليه ومن خرج بشئ منه فعليه القطع ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة ) وفي رواية ( وجلدات نكال ) بدل ( والعقوبة ) . قال العلماء : ثم نسخ الجلد وجعل مكانه القطع . قال أبو عمر : قوله ( غرامة مثليه ) منسوخ لا أعلم أحد من الفقهاء قال به إلا ما جاء عن عمر في دقيق حاطب ابن أبي بلتعة ، خرج مالك ، ورواية عن أحمد بن حنبل . والذي عليه الناس في الغرم بالمثل ،
--> ( 1 ) الثمر المعلق : الثمر في الأشجار . وحريسة الجبل : ما يحرس بالجبل . والجرين : البيدر موضع يداس فيه البر وقد يكون للتمر والعنب . ( 2 ) الخبنة : الحجزة في السراويل ، والوعاء يحمل فيه الشئ أيضا وما يحمل تحت الإبط .